جعفر شرف الدين

110

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

واختلال نظامه ، وانفراط عقده ، ويتمثّل ذلك في أمرين علويين وأمرين سفليين . أمّا الأمران العلويان ، فهما انفطار السماء وانتثار الكواكب ؛ وأمّا الأمران السفليان ، فهما تفجير البحار وبعثرة القبور . [ الآية 1 ] : إذا انشقت السماء وتغيّر نظامها ، فلم يبق نظام الكواكب على ما نرى ، وهذا عند خراب العالم بأسره ، قال تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) [ الفرقان ] . [ الآية 2 ] : وفي هذا اليوم تتساقط الكواكب وتتفرّق وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) ، أي تساقطت متفرّقة ، والكواكب تجري الآن في أفلاكها بسرعات هائلة ، وهي ممسكة في داخل مداراتها لا تتعدّاها ، فإذا انشقّت السماء تبع ذلك سقوط الكواكب وانتثارها ، وذهابها في الفضاء بددا ، كما تذهب الذرّة التي تنفلت من عقالها . [ الآية 3 ] : وفي هذا اليوم تزول الحواجز بين البحار ، فيختلط العذاب بالملح ، وتغمر البحار اليابسة ، وتطغى على الأنهار ، كما يحتمل أن يكون تفجيرها تحويل مائها إلى عنصريه : الأوكسجين والهيدروجين . [ الآية 4 ] : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) أي أثيرت وقلب أعلاها أسفلها ، وباطنها ظاهرها ، ليخرج من فيها من الموتى أحياء للحساب والجزاء . [ الآية 5 ] : عند حدوث كل هذه الظواهر ، تعلم كل نفس ما قدّمت من الطاعات ، وما أخّرت من الميراث . [ الآيات 6 - 8 ] : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) أي شيء خدعك حتّى ضيّعت ما أوجب عليك ربّك ، وصرت تقصّر في حقّه ، وتتهاون في أمره ، ويسوء أدبك في جانبه ، وهو ربّك الكريم الذي أغدق عليك من كرمه وفضله وبرّه ، فخلقك سويّا ، معتدل القامة ، متناسب الخلق ، من غير تفاوت فيه ، « فلم يجعل إحدى اليدين أطول ، ولا إحدى العينين أوسع ، ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود » « 1 » . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) أي

--> ( 1 ) . تفسير النسفي 4 / 253 .